السيد كمال الحيدري

457

شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول )

نظرياً ؛ لوضوح أنَّ النفس تمتلك علماً بذاتها لا انفكاك له عن وجودها « 1 » . 3 المقصود من الذاتي في هذه المسألة هو الخارج المحمول ، وهو : الذي لا يحتاج إلى شئ لحمله على النفس سواها ، لا أنه من المحمول بالضميمة . القول بذاتية العلوم للنفس وما يرد عليه ذهب البعض من الفلاسفة إلى القول بذاتية العلوم الحاصلة للنفس ، وأنَّ هذه العلوم موجودة عند النفس بالفعل في بداية نشوئها . وارتكزت هذه النظرية على نقطتين : 1 المثل الأفلاطونية : وقع اختلاف بين الفلاسفة المتأخرين عن أفلاطون في ماهية الشئ الذي أراده أفلاطون في نظرية المُثل ، لكن المفهوم من هذه النظرية هو وجود ربّ نوعٍ مجرد لكل الأنواع المادية هو المسؤول التكويني عن إخراج هذه الأفراد من القوة إلى الفعل بحسب الاستعدادات التي تحملها هذه الأفراد ؛ لأنَّ هذا الموجود العقلي المجرد عن المادة ذاتاً وفعلًا حامل لكل الكمالات التي يحتاجها أفراد النوع الواحد . وتفصيل الحديث في هذه النظرية موكول إلى دراساتنا المفصّلة « 2 » . 2 قدم النفوس : ذهب بعض الفلاسفة إلى وجود النفس قبل البدن في عالم أرفع من عالم المادة ، وهو رأى منسوب إلى أفلاطون ، وقد وصفه قطب الدين الشيرازي بأنه « الحقّ الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من

--> ( 1 ) وهذا هو مفاد الآية الكريمة وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ . سورة النحل ، الآية : 78 . ( 2 ) لاحظ على سبيل المثال : المثل الأفلاطونية ، بحوث تحليلية في نظرية أفلاطون ، تقريراً لأبحاث السيد كمال الحيدري ، بقلم : الشيخ عبد الله الأسعد .